الشيخ عبد الغني النابلسي
358
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
كرامة ، وهو على حسن حالك علامة ، فناد الثانية وجئ لنا بالخادم والدّابة العليلة ، فإن هذه الأولى بالنسبة إلى الثانية قليلة ، فنادى بأعلى وإذا بالخادم ومعه الدّابة ، فدلّا على كمال ثبوته وجميل نعوته ، ولم نزل سائرين حتى وصلنا إلى قوم من العرب نازلين في بيوت الشّعر ، فتذكّرنا قول أبي العلاء المعرّي رحمة اللّه ، وهو من ألطف الشّعر : والحسن يظهر في شيئين رونقه * بيت من الشّعر أو بيت من الشّعر « 1 » فنزلنا على ذلك الحي ، واستعنّا بقدرة العليم الحيّ فقدموا لنا الطعام ، ولانوا لنا في الكلام ، ثم سرنا إلى أن وصلنا إلى القنيطرة ونزلنا في تلك التكيّة المنوّرة ، وحضر عندنا قاضيها ، وخطيبها كان في قاصيها فلم يظهر من أقاصيها ، وقدّم لنا الطعام وبتنا تلك الليلة في إنعام تام ، وسرور عام ، فمن دخل بحره عام ، أكثر من عام ، إلى أن انتهك ستر الظلام وافترّ الليل عن ثنايا النّجوم ، وأقبل الصباح بثغره البسّام .
--> ( 1 ) القصيدة في سقط الزّند ص 56 ومطلعها : يا ساهر البرق أيقظ راقد السّمر * لعل بالجزع أعوانا على السّهر والجزع اسم موضع .